الشيخ محمد الصادقي الطهراني

220

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

منصور حيث يغفر : « ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريماً » « 1 » كما وان من أهل الكبائر من يشفع له ، ومهما كان ترك الإنفاق والنذر من الكبائر ، فهو منصور حيث يغفر ، وانما الظالم الذي لا يغفر له هو الذي مات مشركاً : « ان اللَّه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » أمَّن شابه . ثم « نفقة » تعم كافة النفقات مالية وسواها الذي قد يربوا عليها ، وكذلك « نذر » ثم لا نذرَ إلّا في طاعة اللَّه كما لا نفقة إلا في وجه اللَّه ، ف « لا وفاءَ لنذر في معصية اللَّه ولا فيما لا يملك العبد » « 2 » ملكاً شرعياً أو عقلياً أم عرفياً حيث لا يستطيع عليه تكويناً أو تشريعاً ، فلا يبدل النذر حكماً من احكام اللَّه ، فإنما يلزم عليك راجحاً من واجب أكثر مما وجب ، وسواه . فلا نذر إلا في نطاق طاعة اللَّه كتأكيد لها ، وإلا في ترك معصية اللَّه كتأكيد لتركها . واصل النذر من الخوف ، وهو هنا الالتزام بما يلزم أو لا يلزم تخوفاً فيما يهمه ، من تفلّت في ترك واجب أو فعل محظور ، أم انتظارٍ لما يتطلبه من ربه في سؤل ، فلا نذر دونهما ، ولا فوضى فيه تشمل كل إلزام والتزام في غير ما خوف أو رجاء ، فإنما النذر بين خوف ورجاءٍ . وهنا « فان اللَّه يعلمه » بشارة لمن ينفق صالحاً أو ينذر صالحاً ، فإنه وعد المنفقين ما وعد ، وهو قادر على تحقيق ما وعد ، وهو العالم بما فعلت ، فانتظر - اذاً - ثوابه عاجلًا أو آجلًا .

--> ( 1 ) . 4 : 31 ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 351 - اخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجة عن عمران بن‌حصين قالت : أسرت امرأة من الأنصار فأصيبت لعضباء فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذرت ان نجاها اللَّه عليها لتنحرنها فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا : العضباء ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : انها نذرت إن نجاها اللَّه عليها لتنحرنها فأتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فذكروا ذلك له فقال : بئس ما جزتها نذرت للَّه‌ان نجاها اللَّه عليها لتنحرنها ألا لا وفاء لنذر في معصية اللَّه ولا فيما لا يملك العبد . وفيه اخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليس على العبد نذر فيما لا يملك . وفيه اخرج بنفس الاخراج عن أنس ان النبي صلى الله عليه وآله رأى شيخاً يهادى بين ابنيه فقال : ما بال هذا ؟ قالوا : نذر ان يمشي إلى الكعبة قال إن اللَّه عن تعذيب هذا نفسه لغني وأمره ان يركب . وفي نقل آخر فقال صلى الله عليه وآله : اركب أيها الشيخ فان اللَّه غني عنك وعن نذرك . وفيه اخرج أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من نذر نذراً لم يسمِّه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذراً في معصية اللَّه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذراً اطاقه فليوف به ، وفيه أخرج النسائي عن عمران بن حصين سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : النذر نذران فما كان من نذر في طاعة اللَّه فذلك للَّه‌وفيه الوفاء ، وما كان من نذر في معصية اللَّه فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفر ما يكفر اليمين